موريتانيا: المعارضة تشكو من المماطلة في التوصل لتنظيم توافقي للانتخابات

جمعة, 03/29/2019 - 01:44

مع اقتراب البدء في تحضيرات الانتخابات الرئاسية المقررة في موريتانيا منتصف يونيو/حزيران القادم، اشتكى التحالف الانتخابي للمعارضة الموريتانية أمس من رفض الحكومة للمطالب التي تقدم بها التحالف من أجل إرساء اتفاق لتنظيم الاقتراع الرئاسي المنتظر بطريقة شفافة.
وجاءت هذه الشكاوى بعد تداولت الساحة إشاعات بأن الحكومة الموريتانية ترفض إعادة تشكيل اللجنة المستقلة للانتخابات، متحججة- حسب مصادر المعارضة- بضيق الوقت وببطء لإجراءات الإدارية التي تتطلبها إعادة تشكيل اللجنة وبأن ذلك يجعل الحكومة تضطر للإبقاء على اللجنة بتوليفتها الحالية.
وأكد التحالف الانتخابي للمعارضة، في مؤتمر صحافي أمس، «أن السلطات تماطل في الرد على مطالب تتعلق بشفافية الانتخابات تقدمت بها المعارضة في وقت سابق، رغم أن وزير الداخلية أبلغها استعداد الحكومة لقبولها».
وشكك المعارضة «في وجود نية بتفويت الوقت ووضع مرشحي المعارضة أمام الأمر الواقع، بحيث يحاصرون بين خياري المشاركة حسب أجندة السلطات أو المقاطعة».
وأكد محمد ولد مولود، رئيس التحالف، في مؤتمر صحافي حضره قادة الأحزاب المكونة للتحالف، «أنه يشك في أن تكون السلطات تخطط لحلول تاريخ 16 إبريل/نيسان المقبل موعد دعوة الناخبين، من دون مراجعة لتشكيل اللجنة المكلفة بالإشراف على الانتخابات، وعندها تحتج السلطات بضيق الوقت واضعة المعارضة أمام الأمر الواقع».
وأكد ولد مولود «أن اللجنة الانتخابية الحالية مشكلة كلها من أحزاب تدعم المرشح محمد ولد الغزواني باستثناء ممثلي حزب التحالف الشعبي الذي لم يتخذ بعد موقفاً من المرشحين».
واستنكر ولد مولود ما سماه «إقصاء المعارضة من لجنة إشراف على انتخابات هامة ينص القانون على وجوب ضمها لممثلين عن كل الأحزاب».
وتحدث ولد مولود عن رسالة سلمتها المعارضة للسلطات، وضمنتها مطالبها التي «تشمل، حسب قوله، إعادة تشكيل لجنة الإشراف على الانتخابات، ومراجعة قائمة الناخبين مع فتحها أمام ناخبي الجاليات الموريتانية في الخارج، وضمان حياد أجهزة الدولة، واستدعاء مراقبين دوليين لمتابعة الاقتراع».
وقال: «قدمنا مطالبنا يوم السابع فبراير/ شباط الماضي، وجاء رد السلطات عليها يوم 25 فبراير في شكل استدعاء من وزير الداخلية لاجتماع مع المعارضة وهو الاجتماع الذي عقد بالفعل وأبلغ الوزير من اجتمع بهم خلاله، أن السلطة توافق على مطالب المعارضة، لكنها تريد المطالب مفصلة، وهذا ما قامت به المعارضة يوم 1 آذار / مارس الماضي حيث قدمت المطالب مفصلة وما زالت تنتظر الجواب إلى اليوم».
وحذر ولد مولود «من أن المعارضة ستتشاور لاتخاذ القرار المناسب إذا لم يصلها أي رد سريع هذه الأيام»، ملوحاً باستخدام سلاح المقاطعة، إذا اضطرت المعارضة لذلك».
وشدد قادة التحالف المعارض «على أنهم في لقائهم الأخير مع وزير الداخلية أوصوا بضرورة إلغاء مذكرات التوقيف بحق رجال الأعمال والصحافيين والنقابيين والمدونين، وبضرورة فتح وسائل الإعلام العمومية أمام المعارضة».
وتحدث قادة المعارضة خلال المؤتمر الصحافي، عما سموه «مسؤولية المرشح محمد ولد الغزواني (يقال بأنه مرشح السلطة)، مسؤولية ما وصفوه «بخروقات كبيرة ومقلقة تتمثل، بين أمور أخرى، حسب قولهم، في ظهور ضباط كبار في مهرجانات الدعاية له، ومماطلة السلطة في التعاطي مع مطالب المعارضة».
وأكد التحالف الانتخابي المعارض «أنه قلق إزاء ما سماه «استغلال المجال العام لصالح مرشح السلطة، بدءاً بالمدارج التي تقام لتحط فيها الطائرة التي سيستخدمها مرشح السلطة في جولته المقبلة، واستخدام القضاة والعلماء ووسائل الإعلام والمؤسسة العسكرية لصالحه»، مؤكداً «أن هذه المؤشرات لا تدل على شفافية العملية ولا على حياد الإدارة في الانتخابات القادمة»، وفقاً لتعبير قادة التحالف.
وجدد التحالف المعارض التأكيد على «اعتماده لخياره الثاني من الاستراتيجية التي وضعها سابقاً، وهو التنسيق في الشوط الأول بخصوص محاربة التزوير وفرض شفافية العملية الانتخابية، ودعم المرشح المعارض الذي سيصل للشوط الثاني من الانتخابات الرئاسيات المرتقبة».
وفشلت المعارضة الموريتانية في الاتفاق على مرشح واحد من داخلها أو من خارجها، وتوزعت أحزابها بين الداعمة للوزير الأول السابق سيدي محمد ولد بوبكر، وأبرزها حزب التجمع (محسوب على الإسلاميين)، ووزير الدفاع السابق محمد ولد الغزواني، فيما يدعم حزب “الصواب” ذو الغالبية البعثية الحقوقي بيرام ولد اعبيد.
وأعلن حزب اتحاد قوى التقدم أمس عن قرار بترشيح رئيسه محمد ولد مولود للانتخابات المنتظرة، بينما لم يتضح لحد ظهر أمس موقف «تكتل القوى الديمقراطية»، وهو أعرق أحزاب المعارضة، ويرأسه أحمد ولد داداه الذي حال عامل السن بينه مع الترشح للرئاسة.
وفي تدوينة حول شفافية الانتخابات، خاطب المدون المعارض محمد الأمين ولد الفاضل مرشحي المعارضة الثلاثة قائلاً: «إن مسؤولية العمل من أجل فرض شفافية الانتخابات تقع عليكم أنتم كمترشحين للرئاسيات القادمة، فأنتم من يجب عليهم أن يتحركوا الآن للمطالبة بإعادة تشكيل لجنة الانتخابات، وبحياد الإدارة، وبابتعاد المؤسسة العسكرية عن التنافس الانتخابي، إن تحرككم الذي يجب أن يكون مدعوماً من طرف مناصريكم، سيجد زخما إعلامياً لن يجده تحرك المعارضة التقليدية، كما أن دلالاته وانعكاساته سلباً أو إيجاباً على مصداقية الانتخابات ستكون أوضح».
وقال: «يمكنكم في حالة عدم الاستجابة الفورية لمطالبكم أن تنظموا مسيرة مشتركة كبرى تكون هي الأولى من نوعها، ويشارك فيها كل جمهوركم الداعم، وتطالب بإعادة تشكيل لجنة الانتخابات، وبحياد الإدارة وبابتعاد المؤسسة العسكرية عن السياسة؛ كما يمكنكم أن تلوحوا بالانسحاب الجماعي من المنافسة إن أصر النظام على الاحتفاظ بالتشكيلة الحالية للجنة الانتخابات، وإن استمر في إقحام الإدارة والمؤسسة العسكرية في حملة المرشح غزواني، والذي يجب عليه هو أيضاً أن يعمل ما في وسعه من أجل ضمان شفافية الانتخابات، فليس من مصلحته أن يفوز في انتخابات بلا مصداقية، وليس من مصلحته إن قُدِّر له الفوز أن يصطحب معه إلى القصر الرئاسي أزمة سياسية يزيد عمرها على عشر سنوات».

القدس العربي