ما الأسباب الحقيقية الكامنة وراء تلوث شواطئ موريتانيا؟

أربعاء, 05/20/2015 - 12:27

تناولت صحيفة الأخبار إنفو الأسبوعية في عددها اليوم الأربعاء 20 – 05 – 2015 موضوع تلوث المياه الإقليمية الموريتانية، محاولة تتبع خيارات الإجابة على سؤال: "من لوث المياه الإقليمية لموريتانيا؟"، ومستعرضة الإجراءات الرسمية التي تم اتخاذها في هذا المجال، وكذا ما وصفته الصحيفة بتضارب التصريحات الرسمية المتعلقة بملف التلوث، حيث تميل جهات رسمية إلى تخفيف الحادث لأسباب داخلية، فيما تسعى أخرى لتهويله بهدف الاستفادة من المعونات الخارجية المخصصة لها النوع من الكوارث.

 

وتوقفت الصحيفة مع تراجع السلطات عن المعلومات المتلقة بتحديد نوعية الزيوت، والتي أعلنت عنه وزارة الصيد في أول بيان صادر يوم الأحد الماضي، مشيرة إلى حديث الوزير الأول يوم الاثنين عن أخذ عينات من الزيوت وإرسالها إلى المختبرات لتحديد نوعيتها ضمن الإجراءات الحكومية التي عددها.

 

وعددت الصحيفة السناريوهات التي جردتها الجهات الرسمية باعتبارها الخيارات التي يمكن أن تكون مصدرا للتلوث الذي انتشر بشكل واسع وكثيف في المياه الإقليمية الموريتانية، وعلى مساحة تجاوزت 200 كلم.

 

ونسبت الصحيفة إلى مصادر رسمية قولها إن هذه السناريوهات هي:

1-   زيوت السفينة الروسية: ففي يوم 11 إبريل الماضي غرقت سفينة الصيد السطحي الروسية "أولي دي دينوف" في المياه الإقليمية الأسبانية قبالة جزر الكناري.

 

وكانت السفينة الروسية تحمل على متنها كمية من الوقود تقدر بحوالي 1400 طن، وقد غرقت بعد تعرضها لحريق أثناء وجودها في ميناء لاس بلماس، وأدى الحريق لتسرب الوقود من حطامها في قاع البحر، وبعمق يصل إلى 2400 متر، فيما تم قطرها من قبل الأسبان من الميناء إلى أعالي المياه خوفا من تمدد الحريق إلى السفن الأخرى الراسية فيه،وتركت في مكان يبعد حوالي 24 كلم عن جزيرة لاس بلمساس.

 

يوم 24 إبريل أعلنت وزارة الصيد والاقتصاد البحري في موريتاني أن المياه الإقليمية الموريتانية في مأمن من البقع الزيتية المتسربة من هذه السفينة، مؤكدة في بيان نشرته وكالة الأنباء الرسمية أنها "تتابع الوضع عن كثب من أجل اتخاذ الإجراءات اللازمة إذا كان ثمة أي تهديد للشواطئ الوطنية"، مشيرة  في الوقت ذاته "إلى أنه يبدو أن حركة البقع الزيتية تتحرك إلى الجنوب الغربي من موقع الحادث".

 

وقد تم وضع السفينة ضمن الخيارات المحتمل أن تكون مصدر الزيوت التي غطت المياه الإقليمية الموريتانية، غير أنها صنفت كأضعف الخيارات بسبب وجود مياه أسبانية ومغربية في طريقها من مكان الحادث قبل الوصول إلى المياه الإقليمية الموريتانية.

 

2-   سفينة دولية هاربة: الخيار الثاني هو خيار سفينة دولية قامت بتبديل زيوتها وإفراغها في المياه الموريتانية، كما أفرغت حاويات كانت تحملها لأن كمية الزيوت – حسب خبراء وزارة الصيد – أكثر بكثير من زيوت سفينة واحدة.

 

وأشارت المصادر رسمية للأخبار إنفو إلى إن السلطات تعمل على تحديد نوعية الزيوت، وكذا السفن التي تستخدمها، كما قامت بجرد لكل السفن الكبيرة التي اجتازت المياه الإقليمية الموريتانية خلال الشهر الماضي بغية تحديد السفينة التي قد تكون وراء القضية، وقد دافعت مصالح وزارة البيئة عن هذه الخيار، مؤكدة أنه قد يكون الأرجح.

 

3-   آثار الحفر والتنقيب في المياه الموريتانية: الخيار الثالث الذي وضعته الجهات الحكومية باعتباره قد يكون مصدرا للزيوت المنتشرة في المياه الموريتانية هو تسربها من آثار الحفل الذي كانت تقوم به شركات دولية في المياه الموريتانية بحثا عن الغاز والنفط، وبعض هذه الشركات غادرت البلاد منذ أشهر.

 

وعزز من هذا الخيار كون بدايات التلوث ظهرت في منطقة انجاكو قريبا من المناطق التي كانت تعرف التنقيب عن الغاز والنفط، ويأخذ هذا الخيار وجاهته مما وصفه بعد الخبراء المتابعين للملف بتعامل بعض الشركات العالمية مع شركات محلية أو إفريقية لتولي نظافة المنشآت، وشفط الزيوت الناتجة عن الأشغال، مشيرا إلى إمكانية عجز هذه الشركات عن أداء الأدوار المنوطة بها، أو احتيالها على شريكها الدولي والمحلي.

 

كما عزز من وجاهة هذا الخيار التكتم الرسمي على الموضوع، والارتباك الذي يطبع التعاطي معه، خشية التشويش على الإعلان الذي تم قبل أسابيع عن مخزن هائل من الغاز في المياه الإقليمية الموريتانية.

 

وتوقفت الصحيفة مع الخيار الذي تسعى وزارة الصيد والاقتصاد البحري لاعتماده، والقاضي بأن التلوث سببه وقود (مازوت)، وليس زيتا، مشيرة إلى أن مستند هذا الرأي أن الزيوت في العادة تطفو على سطح المياه ولا تنزل أو تأتي من الأعماق، وأن التلوث الحالي قادم من الأعماق، وكانت بدايته من منطقة انجاكو، كما أنه يتجمع بشكل كثيف.

 

وتحاول وزارة الصيد من خلال دعم هذا الخيار إبعاد المسؤولية الكاملة عن قطاعها بإدخال قطاعات أخرى من بينها قطاع الطاقة في المسؤولية عن الحادث الذي لم يتحدد بعد حجم انعكاساته على الثروة البحرية الموريتانية، وعلى الوسط البيئي عموما.

 

وفي ظل تردد السلطات بين هذه الخيارات يتزايد انتشار بقع الزيت في المياه الإقليمية الموريتانية، وتقتصر عمليات التنظيف الميكانيكية التي أعلن في مناطق قريبة من الشاطئ، وتحديدا المنطقة التي أعلن عن إغلاقها، والتي تتركز فيها الزيوت بشكل أكبر.