قراءة في البعد التوازني لشخصية الوزير الأمين العام لرئاسة الجمهورية

أربعاء, 11/30/2022 - 23:45

أحيانا.. وحينما يصادفك شخص ما وتتجاذب معه أطراف الحديث، وتحس بملامسة حقيقية بين ما تصبو إليه أنت وما يؤمن به هو من أفكار وآراء.. يدعوك عامل نفسي وإحساس داخلي عميق –وأنت تمارس مهنة الكتابة- إلى إلزامية الكتابة عن بعض الأمور الوجدانية المرتبطة بذلك الحدث..

إحساس يدفع الشاعر عادة إلى تجسيده في قالب قصيدة وجدانية.. ويدفع الفنان التشكيلي إلى رسم لوحة فنية تتنامى عظمتها وقيمتها بمستوى تجسيدها لذلك الحدث..

وهو الشيئ الذي أحاول تجسيده من خلال كتابة هذه الأسطر التي أريد من خلالها تسليط الأضواء على جوانب من شخصية معالي الوزير الأمين العام لرئاسةالجمهورية السيد مولاي ولد محمد الأغظف.. تلك الجوانب المرتبطة بأسئلة تتعلق بمدى مصداقية علاقة الرجل بشركائه في العمل الإداري والسياسي، وعلاقته كذلك بالخصوم السياسيين لنظامه الحاكم، والبعد الحقيقي للثقة الممنوحة له ومستوى تسييره ومحافظته على تلك الثقة..

وهي الأسئلة التي طالما ترددت في ذاكرتي كخواطر سرعان ما تنصرف عن ذاكرتي قبل البحث فيها.. وكان للقائي الأخير ، بعد تكليفه من طرف رئيس الجمهورية بجولة في بعض ولاياتنا الداخلية وربما، لاحقا بالملف السياسي برمته - له أثر كبير في استقراء أجوبة شافية على مثل تلك التساؤلات..

فالكتابة عن مثل تلك الجوانب في شخصية الرجل خصوصا، أو الكتابة عن شخصه بشكل عام ليست مجرد كتابة عن شخص طبيعي أو إنسان عادي بطريقة "قابلت السيد.. ويعتبر السيد.." كما أنها لا يمكن أن تتم بالطريقة الصحفية الآلية على نمط "قام معالي الوزير الأمين .. وأدى معاليه... إلخ"

حين يتحدث إليك -مهما كنت- معالي الوزير الأمين العام لرئاسة الجمهورية، السيد مولاي ولد محمد الأغظف وأنت تتجاذب معه أطراف الحديث حول وضعية البلد وحالته ومستقبله.. تلتهمك سماء من الأريحية الطبيعية والأخلاق العالية.. وتحفك هالة من العمق في الطرح والإيمان بالفكرة كل يتخلله إعطاء امثلة لاحصرلها ولاعد، من تاريخ البشرية منذ ان استعمر الله الإنسان على هذه الأرض وحمل الأمانة وكان ظلوما جهولا، وحتى يوم الناس هذا ، مستشهدا بعلم غزير عن مختلف الحضارات والشرائع والأجناس البشرية، فالرجل يبدو انه قارئ نهم للكتب ، ويسكن بين رفوفها جُل وقته ، استطاع الرجل ان يخرج من رفوف تلك الكتب والمعارف، كرجل مثقف قادر على التحليل والفهم الصحيح لمختلف الأوضاع السياسية والإجتماعية والإقتصادية. لعل هذه هي السمات السائدة في شخصية الرجل، ولعله هو مصدر القوة الثابتة في سيطرته على تسيير علاقاته بمختلف الفرقاء..، إن الإدمان على القراءة ، يُنتج شخصية متزنة ومتوازنة تُنصت أكثر مما تتكلم ، تفهم وتُحلل قبل إصدار أي حكم في أية قضية، مرة وفي إطار أحاديثنا المسترسلة دائما، وتتطرق لكل شيء ، انطلاقا من تعريف الكاتب البريطاني الساخر عن المثقف" هو الذي يعرف شيئا عن كل شيء" - قال لي مرة : من يقرأ تاريخ الشعوب المختلفة لا يتفاجأ بأي حدث مهما كان صغره او عظمته .
إعطاء الثقة من جديد من طرف رئيس الجمهورية ، وتكليفه بملف سياسي شائك ومعقد لمعاليه ، قبل استحقاقات مفصلية ومصيرية ، ويعول عليها النظام من أجل بناء النظام ، هو قرار صائب وسليم ويأتي في وقته ، كقول الشاعر:
نبِّه لها عامرا ثم نم……..

التاه ولد احمد