
أصبح الفرنسي كريم بنزيما، مهاجم اتحاد جدة، هو الشغل الشاغل لجماهير الفريق في الساعات الأخيرة، بعد تمرده على النادي، ورفضه المشاركة في مباراة الفتح.
وتنوعت آراء الجماهير حول موقف المهاجم الفرنسي الأخير، حيث استنكر البعض التصرفات التي لجأ لها لإعلان غضبه من العرض الذي تلقاه لتجديد عقده، فيما اعتبر البعض الآخر أنه كان مُحقًا.
بداية الأزمة
وبدأت الأزمة عندما أعلن نادي اتحاد جدة، الأربعاء، قائمته لمباراة الفتح، الخميس، في الجولة التاسعة عشرة من الدوري السعودي، حيث خلت بشكل مفاجئ من اسم بنزيما.
وقالت تقارير صحفية في البداية إن سبب استبعاد بنزيما هو شعوره بالإرهاق، في ظل ضغط المباريات الذي يعاني منه الفريق خلال الفترة الأخيرة، قبل أن يتضح أن الغياب بسبب غضبه من عرض التجديد.
وينتهي عقد بنزيما مع الاتحاد بنهاية الموسم الجاري، وكان النادي قد وعده منذ الصيف الماضي بتجديد عقده، غير أن أول عرض رسمي لم يصل إلا قبل أيام قليلة من إغلاق سوق الانتقالات الشتوية الجارية.
وقالت صحيفة "ليكيب" الفرنسية إن مقربين من بنزيما اعتبروا العرض "مهينًا" و"يفتقر إلى الاحترام"، إذ يعني عمليًا أن الفرنسي سيواصل اللعب "مجانًا"، باستثناء حقوق صورته.
وبحسب موقع "فوت ميركاتو"، فإن بنزيما قرر الابتعاد عن مباريات الاتحاد، في وقتٍ يقف فيه مسؤولو النادي عاجزين عن التدخل، باعتبار أن رابطة الدوري السعودي هي الجهة المشغِّلة للاعب وصاحبة القرار النهائي.
غياب مؤثر
وبالفعل، غاب بنزيما عن الاتحاد في مباراة الفتح، الخميس، والتي انتهت بالتعادل 2-2، على ملعب الأخير بالأحساء، ليتعثر "العميد" للمرة الرابعة في آخر 5 مباريات.
صحيح أن صالح الشهري، بديل بنزيما، سجل هدفين، أحدهما من ركلة جزاء، غير أن العميد افتقد لأكثر من مجرد مهاجم، حيث كان يحتاج للاعب الذي يقوم بالوصل بين خطي الوسط والهجوم.
هذا الدور كان الأبرز الذي يتميز به بنزيما، ولا يوجد لاعب آخر في الاتحاد، وربما في الدوري السعودي بأكمله، قادر على القيام بهذا الدور بنفس تلك الجودة التي يمتلكها النجم الفرنسي.
كما افتقد الاتحاد للقائد القادر على توجيه اللاعبين، والتحكم في مجريات وإيقاع اللعب، وهو ما اتضح في هدف الفتح الثاني، الذي جاء نتيجة اندفاع لاعبي "النمور" رغم التقدم في النتيجة.
موقف معقد
الموقف الذي يعيشه الاتحاد بسبب مهاجمه الفرنسي يبدو مُعقدًا، لا سيما وأن نهايته غير واضحة المعالم حتى الآن، بل وتبدو غير قابلة للتوقع.
بحسب صحيفة "الشرق الأوسط" السعودية، فإن الاتحاد لا يعلم موقف بنزيما من المشاركة في المباراة المقبلة للفريق، ضد النجمة، يوم الأحد المقبل، في الجولة العشرين من دوري روشن.
وأكدت الصحيفة أن من سيحدد عودة بنزيما لمباريات الاتحاد في الفترة المقبلة من عدمه، هو المهاجم الفرنسي وحده، مشيرة إلى أنه صاحب القرار الأول والأخير في هذا الصدد.
غموض موقف بنزيما يجعل الأمر معقدًا بالنسبة للاتحاد، فهو لا يعلم إن كان عليه التعاقد مع مهاجم جديد تحسبًا لرحيل المهاجم الفرنسي، أو الانتظار لحين عودته التي تبدو غير مؤكدة.
وقد اتضح أثر هذا الغموض على توقف انتقال صالح الشهري إلى صفوف الشباب، بعد أن حدث اتفاق نهائي بين الطرفين في وقت سابق، بحسب ما كشفت عنه الصحيفة نفسها.
إعلان
توقيت قاتل
ما يعقد من موقف الاتحاد بشكل أكبر، أن هذا التحرك المفاجئ من بنزيما يأتي قبل أيام قليلة من إغلاق باب الانتقالات الشتوية في الدوري السعودي.
وينتهي الميركاتو الشتوي في الدوري السعودي يوم الثلاثاء المقبل، الموافق 3 فبراير/شباط 2026.
ويعني ذلك أن النادي السعودي يمتلك أقل من 5 أيام من أجل التعاقد مع مهاجم جديد، إذا استقر على هذا الخيار، وهي مدة قصيرة للغاية من أجل اختيار مهاجم جديد لقيادة الفريق.
سجل مميز
ما سيصعب من مهمة البديل، إن تم الاستقرار عليه، هو أنه سيأتي بعد بنزيما الذي قدم أرقامًا مميزة في مسيرته مع اتحاد جدة، منذ الانتقال إلى صفوفه قادمًا من ريال مدريد، في صيف 2023.
ومنذ ذلك الحين، شارك المهاجم الفرنسي مع الاتحاد في 83 مباراة بمختلف المسابقات، أسهم خلالها في 71 هدفًا، بواقع 54 هدفًا و17 تمريرة حاسمة.
وأسهم بنزيما بتلك المستويات في تتويج فريق الاتحاد بثنائية الدوري السعودي وكأس خادم الحرمين الشريفين، في الموسم الماضي، لأول مرة في تاريخه منذ بداية عهد الاحتراف.
وكان بنزيما هو النجم الأبرز في هذا التتويج، حيث كان الأكثر إسهامًا بالأهداف في الدوري السعودي بأكمله، بالتساوي مع سالم الدوسري قائد الهلال، برصيد 30 مساهمة، سجل منها 21 هدفًا وصنع 9.
وحقق النجم الفرنسي، بناءً على هذه المستويات، لقب أفضل لاعب في الموسم الماضي من الدوري السعودي، من رابطة دوري روشن.
بين الواقع والتاريخ
وسيكون على الاتحاد إيجاد حل سريع لتلك المسألة، لإنقاذ واقعه من السقوط ضحيةً للتاريخ، لا سيما وأنه سيواجه النصر، يوم الجمعة المقبل، على ملعب الأول بارك، في الجولة الحادية والعشرين من دوري روشن.
الحل الأول سيكون بمحاولة التدخل لتقديم العرض المناسب الذي يقنعه بالتجديد، أو على الأقل إقناعه بالعودة، مع الاتفاق على إنهاء رحلته بنهاية الموسم الحالي، ومنحه التكريم الذي يستحقه.
أما الحل الآخر، فيتمثل في اعتبار بنزيما خارج أسوار الفريق، والبدء فورًا في إجراءات التعاقد مع مهاجم جديد، سواءً كبديل للنجم الفرنسي في القائمة المحلية، أو في خانة اللاعبين الأجانب تحت السن.
ويبدو هذا الحل ممكنًا، لا سيما وأن الاتحاد ارتبط اسمه بالتعاقد مع العديد من اللاعبين المواليد خلال الفترة الأخيرة، ما يعني أنه لن يفتح هذا الملف من البداية، وإنما سيسرع من وتيرة تحركاته.
.jpg)












