العائدون من الموت.. انتفاضة جوارديولا والجوكر يضعان السيتي على أعتاب الثلاثية

اثنين, 04/20/2026 - 12:54

لم يتوقع أشد المتفائلين من جماهير مانشستر سيتي أن يصبح الفريق قريبًا من تحقيق الثلاثية المحلية في الموسم الحالي، بعد انطلاقة متذبذبة فقد خلالها نقاطًا سهلة أربكت حساباته مبكرًا.

بدا مانشستر سيتي الموسم بعيدًا عن صورته المعتادة، وتوقع الكثيرون أن يكرر نتائج الموسم الماضي الكارثي، ما فتح الباب أمام الشكوك حول قدرته على مواصلة الهيمنة، خاصة مع اشتداد المنافسة وتلاحق المباريات.

على الجانب الآخر، كان أرسنال يشق طريقه بثبات وثقة، يحقق الانتصار تلو الآخر، حتى بدا وكأنه قطار لا يعرف التوقف، ليقترب من استعادة البريميرليج الغائب عن خزائن النادي منذ عام 2004.

لكن كرة القدم لا تعترف بالبدايات وحدها، فمع مرور الوقت انقلبت الموازين، وعاد سيتي من الموت، بعدما توّج بكأس الرابطة، وبات المرشح الأول لكأس الاتحاد، بجانب عودته لصدارة المشهد في البريميرليج ليشعل الصراع في الأمتار الأخيرة من الموسم.

فرض آرسنال نفسه مبكرًا كأقوى المرشحين للقب البريميرليج، بعدما وسّع الفارق بشكل كبير مع المنافسين، ووصلت الفجوة في بعض الفترات إلى تسع نقاط كاملة أمام مانشستر سيتي، ليبدو المشهد وكأنه في طريقه للحسم المبكر.

الفريق اللندني واصل حصد النقاط بثبات، مستفيدًا من تعثرات منافسيه، ليعزز موقعه في الصدارة ويقترب خطوة تلو الأخرى من استعادة اللقب الغائب منذ سنوات طويلة.

لكن في الجهة المقابلة، لم يستسلم مانشستر سيتي، حيث قاد المدرب المخضرم بيب جوارديولا انتفاضة قوية في الجولات الأخيرة، أعادت الفريق تدريجيًا إلى قلب المنافسة وأحيت آماله من جديد.

وجاءت المواجهة المباشرة الأحد لتشعل الصراع أكثر، بعدما نجح مان سيتي في حسمها لصالحه بنتيجة (2-1)، في انتصار قلب موازين السباق ويمنح الفريق السماوي دفعة معنوية هائلة.

وباتت الصورة الآن أكثر تعقيدًا، إذ يملك سيتي فرصة ذهبية لمعادلة رصيد آرسنال من النقاط (70 نقطة)، حال فوزه في مباراته أمام بيرنلي يوم الأربعاء المقبل، ليشتعل الصراع على اللقب قبل 5 جولات من النهاية.

بعد الخروج من دوري أبطال أوروبا على يد ريال مدريد، عاد مانشستر سيتي بقوة، ليتوج بلقب كأس الرابطة الشهر الماضي على حساب آرسنال (2-0)، في مواجهة منحت الفريق دفعة معنوية كبيرة ورسخت تفوقه في المواجهات الحاسمة قبل بدء فترة التوقف الدولي.

هذا التتويج لم يكن مجرد لقب، بل كان نقطة تحول في مسار الفريق، الذي استعاد ثقته وبدأ في فرض إيقاعه من جديد، عند استئناف المسابقات، ليعزز حظوظه في المنافسة على باقي البطولات.

وفي كأس الاتحاد، يواصل سيتي تقدمه بثبات بعدما اكتسح ليفربول (4-0) ليبلغ الدور نصف النهائي، ويصبح المرشح الأول لحصد اللقب، في وقت يعاني فيه تشيلسي من تذبذب واضح في المستوى، ما يقلل من حظوظه في الظفر باللقب.

كما تبدو فرص ليدز يونايتد وساوثهامبتون محدودة، مع اقتراب مغامرتهما من نهايتها عند هذا الدور، وهو ما يفتح الطريق أمام مان سيتي لحصد لقبه الثاني.

ومع التقدم خطوة إضافية في كأس الاتحاد، سيحصل مانشستر سيتي على دفعة معنوية إضافية في سباق البريميرليج، ما يقربه من تحقيق موسم استثنائي بكل المقاييس بعد بداية بدت ضعيفة للغاية.

وسط كتيبة النجوم، برز نيكو أوريلي كأحد أهم الأوراق الرابحة في تشكيل مانشستر سيتي هذا الموسم، بعدما تحول إلى “الجوكر” الذي يعتمد عليه جوارديولا في أكثر من مركز داخل الملعب.

اللاعب الإنجليزي الشاب قدّم نفسه بصورة مميزة، متنقلًا بين مركز الظهير الأيسر ولاعب الوسط وحتى الجناح، دون أن يفقد بريقه أو تأثيره، ليؤكد قدرته على التأقلم وتنفيذ الأدوار التكتيكية المختلفة بكفاءة عالية.

وفي نهائي كأس الرابطة، كان أوريلي على موعد مع التألق، بعدما سجل هدفين حاسمين قادا فريقه نحو التتويج باللقب، في ليلة رسّخت مكانته كأحد أبرز نجوم الموسم.

ولم يتوقف تأثيره عند هذا الحد، إذ واصل تألقه في المباريات الكبرى، فصنع هدف الفوز أمام آرسنال (2-1)، كما وضع بصمته التهديفية في اللقاء السابق أمام تشيلسي (3-0).

بهذه المستويات، يثبت أوريلي أنه أكثر من مجرد لاعب، بل عنصر حاسم في مشروع مان سيتي هذا الموسم، وأحد مفاتيح العودة القوية في سباق البطولات.

بخلاف أدائه الدفاعي، سجّل أورايلي 9 أهداف مع 7 تمريرات حاسمة، في مختلف البطولات بالموسم الحالي، ليؤكد قدرته على صنع الفارق دائمًا مع مان سيتي.