الإفراط في شرب الماء: متى يصبح المفيد خطرًا على الصحة؟

خميس, 05/14/2026 - 11:35

يُعد الماء عنصرًا أساسيًا للحياة، إذ تعتمد عليه جميع خلايا الجسم لأداء وظائفها الحيوية بكفاءة. وغالبًا ما يُنصح بشرب كميات كافية منه يوميًا للحفاظ على الصحة العامة، إلا أن الاعتقاد بأن “المزيد دائمًا أفضل” لا ينطبق على الماء، فالإفراط في تناوله قد يؤدي إلى حالة تُعرف بـفرط الترطيب، والتي قد تصبح خطيرة في بعض الحالات.

لا رقم ثابت لاحتياج الماء اليومي

لا توجد كمية محددة تناسب الجميع لشرب الماء يوميًا، إذ تختلف الاحتياجات من شخص لآخر حسب العمر، والوزن، والنشاط البدني، والظروف المناخية، والحالة الصحية، إضافة إلى فترات الحمل والرضاعة.

ومع ذلك، يُعدّ الاعتماد على الشعور بالعطش، ومراقبة لون البول (بحيث يكون أصفر باهتًا)، مؤشرين عمليين على ترطيب كافٍ. كما تُطرح التوصية الشائعة بشرب نحو 8 أكواب يوميًا، مع تعديلها حسب نمط الحياة.

ماذا يحدث عند شرب الماء بكثرة؟

عند الإفراط في شرب الماء، قد تتأثر خلايا الجسم، خصوصًا خلايا الدماغ، نتيجة اختلال توازن السوائل وانخفاض مستوى الصوديوم في الدم.

وفي الحالات الخفيفة من فرط الترطيب، قد لا تظهر أعراض واضحة، أو قد تقتصر على الشعور بالتعب أو ضعف التركيز. لكن استمرار زيادة السوائل بسرعة يفوق قدرة الجسم على التكيف.

تسمم الماء.. الحالة الأخطر

إذا تم استهلاك كميات كبيرة من الماء خلال وقت قصير، قد تتطور الحالة إلى ما يُعرف بـتسمم الماء، حيث تبدأ السوائل بالتراكم داخل الخلايا، بما فيها خلايا الدماغ، ما يؤدي إلى انتفاخها.

هذا التورم يرفع الضغط داخل الجمجمة، وقد يسبب أعراضًا مثل الصداع، التشوش الذهني، والنعاس. وفي الحالات الشديدة، قد يؤدي إلى بطء ضربات القلب وارتفاع ضغط الدم، ما يشكل خطرًا صحيًا حقيقيًا.

دور الصوديوم وخطر انخفاضه

يُعد الصوديوم من أهم الإلكتروليتات التي تنظم توازن السوائل داخل الجسم. وعند انخفاض مستوياته بسبب زيادة الماء، تحدث حالة تُعرف بـنقص صوديوم الدم، حيث تتجه السوائل إلى داخل الخلايا مسببة تورمها.

وفي الحالات المتقدمة، قد يؤدي ذلك إلى مضاعفات خطيرة مثل النوبات أو فقدان الوعي، وفي حالات نادرة جدًا قد يصل الأمر إلى الوفاة. ويُعد المستوى الطبيعي للصوديوم في الدم بين 135 و145 ملّي مكافئ/لتر.

هل يمكن أن يكون الإفراط في شرب الماء قاتلًا؟

رغم أن الوفاة نتيجة شرب الماء بكميات زائدة تُعد نادرة، فإنها قد تحدث في ظروف استثنائية مثل مسابقات شرب الماء أو التمارين الشديدة مع فقدان كبير للأملاح، خاصة عند تناول بعض الأدوية.

أبرز أعراض الإفراط في شرب الماء

يمكن ملاحظة عدة علامات تشير إلى فرط الترطيب، أبرزها:

بول شفاف بشكل دائم بدل اللون الأصفر الطبيعي.

كثرة التبول بشكل ملحوظ يتجاوز المعدل المعتاد.

الغثيان أو القيء نتيجة تراكم السوائل.

صداع مستمر أو نابض ناتج عن ضغط الدماغ.

تشوش ذهني وضعف التركيز.

تورم الأطراف أو تغير لونها.

تشنجات وضعف في العضلات بسبب اختلال الأملاح.

إرهاق عام وتعب غير مبرر نتيجة ضغط إضافي على الكلى والجسم.

شرب الماء ضروري للحياة والصحة، لكنه مثل أي عنصر أساسي يحتاج إلى توازن. فبين الجفاف والإفراط، يقف الجسم في منطقة حساسة تعتمد على الاعتدال. لذلك، فإن فهم احتياجات الجسم والاستماع لإشاراته يظل الطريقة الأهم للحفاظ على ترطيب صحي وآمن.