
قد لا تقتصر آثار إهمال صحة الفم على مشكلات الأسنان واللثة فقط، إذ تشير دراسة حديثة إلى وجود ارتباط محتمل بين اضطراب توازن البكتيريا الموجودة في الفم وزيادة خطر الإصابة بالتهاب مفاصل اليد المصحوب بأعراض.
ووجد باحثون من جامعة وسط جنوب الصين أن التغيرات في ميكروبيوم الفم، وهو المجتمع الطبيعي من البكتيريا والكائنات الدقيقة التي تعيش داخل الفم، قد ترتبط بشدة أعراض التهاب مفاصل اليد، في دراسة تعد من أوائل الأبحاث التي تبحث في العلاقة بين صحة الفم وهذا النوع من أمراض المفاصل.
ونُشرت نتائج الدراسة في دورية RMD Open، حيث أشارت إلى احتمال وجود دور لمحور “الفم – الأمعاء” في تطور التهاب مفاصل اليد.
ما هو التهاب مفاصل اليد المصحوب بأعراض؟
يُعد التهاب مفاصل اليد المصحوب بأعراض من الحالات الشائعة، خصوصًا لدى كبار السن، ويؤثر في المفاصل من خلال ظهور أعراض مثل:
ألم المفاصل.
التيبس.
التورم.
ضعف قوة القبضة.
وقد تؤدي هذه الأعراض إلى صعوبة أداء بعض المهام اليومية، مثل الكتابة أو الإمساك بالأشياء، مما يؤثر في جودة حياة المصابين.
ورغم أن دراسات سابقة ربطت بين ميكروبيوم الأمعاء وهذا المرض، فإن تأثير بكتيريا الفم لم يكن واضحًا حتى الآن.
كيف تؤثر بكتيريا الفم في المرض؟
يشير اختلال ميكروبيوم الفم إلى حدوث اضطراب في التوازن الطبيعي للبكتيريا الموجودة داخل الفم. ففي الظروف الطبيعية، تساعد هذه الكائنات الدقيقة في الحفاظ على صحة الفم، لكن زيادة بعض الأنواع الضارة أو انخفاض البكتيريا المفيدة قد يؤدي إلى مشكلات صحية.
ولفهم العلاقة بين ميكروبيوم الفم والتهاب مفاصل اليد، قام الباحثون بتحليل عينات من اللعاب لـ 52 شخصًا مصابين بالمرض، ومقارنتها بعينات من 712 شخصًا غير مصابين به.
واستخدم الفريق تقنية تسلسل جين 16S rRNA لتحليل أنواع البكتيريا الموجودة في الفم ومقارنتها بين المجموعتين.
تغيرات واضحة لدى المصابين بالتهاب المفاصل
أظهرت النتائج أن الأشخاص المصابين بالتهاب مفاصل اليد لديهم تنوع أقل في بكتيريا الفم مقارنة بالأشخاص الأصحاء، إلى جانب تغيرات في تركيب المجتمع الميكروبي، مما يشير إلى وجود خلل في التوازن الطبيعي للبكتيريا الفموية.
كما لاحظ الباحثون ارتفاع مستويات بكتيريا Trichococcus لدى المصابين، ووجدوا أن زيادة هذه البكتيريا ارتبطت بحدة أكبر في أعراض المرض، مثل الألم والتيبس وضعف القدرة على استخدام اليد.
علاقة محتملة بين الفم والأمعاء
لم تتوقف النتائج عند بكتيريا الفم، إذ كشفت الدراسة أن ارتفاع مستويات بكتيريا Trichococcus ارتبط بزيادة نشاط مسار استقلاب الحمض الأميني التيروزين في ميكروبيوم الأمعاء، وهو مسار سبق أن أشارت إليه أبحاث أخرى في سياق التهاب مفاصل اليد.
كما وجد الباحثون أن العلاقة الطبيعية بين ميكروبيوم الفم وميكروبيوم الأمعاء كانت أضعف لدى المصابين مقارنة بالأشخاص الأصحاء، مما يشير إلى اضطراب محتمل في محور الفم – الأمعاء، الذي قد يكون له دور في تنظيم الالتهابات داخل الجسم.
هل يعني ذلك أن بكتيريا الفم تسبب التهاب المفاصل؟
رغم أهمية النتائج، أكد الباحثون أن الدراسة لا تثبت وجود علاقة سببية مباشرة، بل تكشف فقط عن ارتباط بين اضطراب ميكروبيوم الفم والتهاب مفاصل اليد.
وأشار الفريق إلى الحاجة إلى مزيد من الدراسات طويلة الأمد لمعرفة ما إذا كانت تغيرات البكتيريا تحدث قبل ظهور المرض أم أنها نتيجة للإصابة به.
كما يأمل الباحثون في معرفة ما إذا كان تحسين صحة الفم أو تعديل تركيبة الميكروبيوم قد يساعد مستقبلًا في الوقاية من التهاب مفاصل اليد أو تخفيف أعراضه.
تضيف هذه الدراسة دليلًا جديدًا إلى أهمية صحة الفم وتأثيرها المحتمل على صحة الجسم بشكل عام، حيث قد لا تكون البكتيريا الموجودة في الفم مرتبطة فقط بأمراض الأسنان، بل ربما تلعب دورًا في عمليات التهابية تؤثر في أعضاء ومناطق أخرى من الجسم.
.jpg)













