
قد يكون الاستيقاظ مرة واحدة خلال الليل للذهاب إلى الحمام أمرًا طبيعيًا لدى كثير من الأشخاص، لكن تكرار هذه العادة قد لا يكون مجرد أمر عابر، إذ يمكن أن يرتبط في بعض الحالات بمشكلة صحية تستدعي التقييم الطبي.
ويُعرف الاستيقاظ المتكرر أثناء الليل للتبول باسم «التبول الليلي» (Nocturia)، وهي حالة تصبح أكثر شيوعًا مع التقدم في العمر، وتشير تقديرات حديثة إلى أنها تؤثر في نحو نصف الأشخاص الذين تزيد أعمارهم على 50 عامًا.
متى يتحول التبول الليلي إلى مشكلة؟
يوضح اختصاصي المسالك البولية الدكتور علي دباجة أن عدد مرات التبول الطبيعي يختلف من شخص إلى آخر، لكن الاستيقاظ للتبول مرتين أو أكثر خلال فترة النوم التي تمتد لنحو 8 ساعات يمكن أن يندرج ضمن التبول الليلي.
ويؤكد الخبراء أن الأمر لا يتعلق دائمًا بالمثانة وحدها، إذ يمكن أن تكون هناك عوامل أخرى تؤثر في عدد مرات الاستيقاظ خلال الليل.
ويشير الدكتور جيفري تشيستر إلى أهمية إخبار الطبيب بأي تغير ملحوظ في نمط التبول أثناء الليل، خاصة إذا ظهر التغير بشكل مفاجئ، أو أصبح أكثر تكرارًا، أو بدأ يؤثر في جودة النوم.
الكافيين والكحول والأدوية قد تكون السبب
قد تلعب بعض العادات اليومية دورًا في زيادة الحاجة إلى التبول ليلًا، ومن بينها تناول المشروبات التي تحتوي على الكافيين أو الكحول، إضافة إلى كمية السوائل التي يتم شربها وتوقيت تناولها.
كما يمكن لبعض الأدوية أن تزيد من الحاجة إلى استخدام الحمام خلال الليل، لذلك ينصح الخبراء بمراجعة الأدوية المستخدمة مع الطبيب أو الصيدلي لمعرفة ما إذا كان أحدها يساهم في المشكلة.
وفي بعض الحالات، قد يكون تعديل توقيت تناول الدواء، تحت إشراف الطبيب، كافيًا لتقليل الاستيقاظ المتكرر في ساعات الليل.
اضطرابات النوم قد ترتبط بالتبول الليلي
لا يرتبط التبول الليلي دائمًا بزيادة إنتاج البول أو مشكلات المثانة، فقد تكون اضطرابات النوم أحد العوامل المؤثرة أيضًا.
وتشير طبيبة العلاج الطبيعي ومؤسسة «Skilled Sleeper» في سياتل، كاثرين دارلي، إلى أن بعض اضطرابات النوم، ومنها انقطاع النفس الانسدادي أثناء النوم، قد تؤثر في الهرمونات التي تساعد الجسم على تقليل إنتاج البول خلال ساعات الليل.
كما يمكن أن ترتبط متلازمة تململ الساقين باضطرابات النوم والاستيقاظ المتكرر، وهي حالة تزداد احتمالية ظهورها مع التقدم في العمر.
أمراض قد تقف وراء كثرة التبول ليلًا
في بعض الحالات، قد يكون الاستيقاظ المتكرر للتبول علامة على وجود مشكلة صحية تحتاج إلى التقييم، ومن بين الأسباب المحتملة:
مرض السكري.
فرط نشاط المثانة.
تضخم البروستاتا.
احتباس أو تراكم السوائل في الجسم.
بعض الأدوية.
اضطرابات النوم.
ولهذا، ينصح الخبراء بالبدء باستشارة طبيب الرعاية الأولية عند ملاحظة تغير مستمر في نمط التبول الليلي، بهدف تحديد السبب ومعالجته إذا كان مرتبطًا بحالة صحية معينة.
الاستيقاظ المتكرر قد يزيد خطر السقوط
ولا تقتصر آثار التبول الليلي على اضطراب النوم، إذ قد يمثل الاستيقاظ المتكرر خطرًا إضافيًا على بعض الأشخاص، خصوصًا كبار السن أو من يعانون مشكلات في الحركة والتوازن.
وتشير أبحاث إلى وجود ارتباط بين الذهاب إلى الحمام مرتين أو أكثر خلال الليل وارتفاع احتمالية التعرض لإصابات مرتبطة بالسقوط.
لذلك، يمكن اتخاذ بعض الإجراءات البسيطة لتقليل مخاطر الحركة أثناء الليل، مثل إزالة السجاد والأغراض التي قد تعيق المشي، والحفاظ على ممر واضح بين السرير والحمام.
كما يمكن استخدام إضاءة خافتة بلون كهرماني لتسهيل الرؤية دون التسبب في تنبيه الجسم بشكل كبير، إضافة إلى الجلوس على حافة السرير لبضع لحظات قبل الوقوف لتقليل احتمالية الشعور بالدوار، واستخدام مقابض ثابتة عند الحاجة إلى دعم إضافي.
خطوات بسيطة لتقليل التبول أثناء الليل
قد تساعد بعض التغييرات في العادات اليومية على تقليل الحاجة إلى الاستيقاظ ليلًا، ومن بينها تقليل تناول السوائل قبل النوم بنحو ساعتين، وتجنب المشروبات الكحولية خلال الساعات القليلة التي تسبق موعد النوم.
ومع ذلك، لا ينبغي تقليل السوائل بشكل مفرط بهدف منع التبول الليلي، إذ يحتاج الجسم إلى الترطيب الكافي خلال اليوم.
وفي حال استمرار المشكلة أو ظهورها بصورة مفاجئة أو تزايدها بمرور الوقت، فإن استشارة الطبيب تظل الخطوة الأفضل لتحديد السبب، بدل الاكتفاء بتغيير العادات اليومية.
.jpg)













