
خطاب فخامة رئيس الجمهورية السيد : محمد ولد الشيخ الغزواني في آدرار لم يكن مجرد عرضٍ لمنجزات حكومية أو إصلاحات إدارية ، بل جسّد رؤيةً شاملة لمسار الإصلاح في البلاد، رؤية ثاقبة قائمة على تشخيص واقع المواطنين، واستحضار احتياجاتهم اليومية، وربطها بخيارات استثمارية واضحة وقابلة للقياس.
لقد أبرز الخطاب حجم الجهد المبذول في البنى التحتية والخدمات الأساسية؛ من ماء وكهرباء وطرق ومستشفيات وحجرات مدرسية؛ وهي قطاعات لا تمثل مشاريع معزولة، بل تشكل قاعدة التنمية الحقيقية؛ لأن تحسين النفاذ إلى الماء يعزز الاستقرار، وتوسيع الكهرباء يفتح آفاق النشاط الاقتصادي، وفك العزلة بالطرق يربط المناطق بالأسواق والخدمات، فيما يظل الاستثمار في الصحة والتعليم استثمارًا مباشرًا في الإنسان ومستقبل البلد.
لقد عكس الخطاب إحاطة دقيقة بالإصلاحات المنجزة والجارية، وعمقًا في تناول التحديات، بعيدًا عن الاكتفاء بالعموميات؛ والأهم من هذا كله أنه أظهر تفهمًا حقيقيًا للطلبات والانشغالات التي عبّر عنها المواطنون والمنتخبون، بما يجعل الحوار الميداني جزءًا من صناعة القرار، لا مجرد زيارة عابرة أو مناسبة بروتوكولية خاطفة .
إن ما يميز هذا النهج هو الانتقال من معالجة الاختلالات بصورة ظرفية إلى بناء إصلاحات متراكمة:
نعم إصلاحٌ يركز على الخدمة العمومية، ويعطي الأولوية للداخل، ويجعل من البنية التحتية أداةً للعدالة المجالية وتقليص الفوارق بين المناطق.
لقد قطع البلد أشواطًا معتبرة في طريق الإصلاح، وما يظهر اليوم من مشاريع كبيرة واستثمارات ضخمة هو ثمرة رؤيةٍ تتقدم بهدوء وثبات؛ رهاننا الأساسي فيها هو مواصلة هذا المسار، وتسريع وتيرة الإنجاز، وضمان ترجمة هذه الإصلاحات، في حياة المواطنين،من أجل خدمات أفضل وفرص أوسع وثقة أكبر في المستقبل إن شاء الله …
بقي أن أشيد بالسنة الحسنة التي سنها فخامة رئيس الجمهورية لزيارة ولايات الداخل من أجل الاتصال المباشر بالساكنة المحلية؛ والاستماع عن قرب إلى مشاكلهم؛ وهي لعمري أداة من أهم أدوات الحكم الرشيد؛ فمهما توفرت التقارير والإحصاءات، لا يمكن إدراك الصورة الكاملة إلا حين يتم اللقاء بالمواطنين في بيئاتهم، و يتم الإستماع إلى انشغالاتهم بلغتهم وتجربتهم اليومية.
هذه الزيارات تمنح القرار العمومي قدرًا أكبر من الدقة؛ لأنها تكشف الحاجة الفعلية للمواطنين؛ و تجعل الأولويات أكثر وضوحًا..
ومن الناحية السياسية، تعزز هذه الزيارات الميدانية الثقة بين الدولة والمواطن، وتؤكد أن المواطن في الداخل شريك في التنمية وليس مجرد متلقٍ للقرارات؛ كما تمنح المنتخبين والإدارات المحلية فرصة لعرض احتياجات مناطقهم بوضوح وبصفة مباشرة وجها لوجه أمام أكبر سلطة في البلد…
إن الدولة القريبة من مواطنيها هي الأقدر على فهم حاجاتهم وصياغة حلول عادلة ومستدامة لهم.
لذلك فإن زيارة فخامة الرئيس للداخل والاستماع إلى المواطنين عن قرب أقل ما يمكن أن يقال فيه بأنه ترسيخ للعدالة المجالية، و توجيه للتنمية إلى حيث تكون الحاجة ….
تحياتي ..
.jpg)













