هل انتهى عصرنا الذهبي؟! عبد الفتاح ولد اعبيدن

أحد, 10/04/2026 - 14:21

النون هنا تعود على الإعلام المستقل، وإن افترضنا أن هذا الإعلام المستقل في موريتانيا عاش عصرا ذهبيا، فهل ثمة مؤشرات مهمة ومؤثرة تؤكد انتهاء هذا العصر الذهبي؟!.

 

لا يمكن القول بأنه من مطلع التسعينات إلى نهاية المأمورية الأولى لولد الغزواني لم تكن ثمة هنات ومعوقات أضرت بالإعلام المستقل، لكنها كانت مرحلة ذهبية بالمقارنة مع ما يحصل من حين لآخر في المأمورية الثانية الراهنة ضد بعض الإعلاميين، بل ربما ضد بعض أوجه حرية التعبير.

 

لكن السؤال المطروح، من ساهم في إضعاف الإعلام المستقل، ولو نسبيا، فيما بعد مرحلته الذهبية، بالمقارنة مع الواقع الرهان؟!.

 

ما بين سنة 2024 و2025 تعزز النشاط السيبراني لدى الدرك والشرطة لاحقا، ومع سطوة قانون الرموز، فكان ذلك سببا لدخول بعض الصحفيين السجن ومع ما صاحب ذلك من إقالة في مجلس الوزراء بصورة متزامنة، ويبقى السؤال المطروح، إن افترضنا وجود مخالفات ضمن بثوث ومواد إلكترونية، هل يستحق ذلك كل ذلك الزخم الرقابي، وهل من خدمة الطابع الديمقراطي الوقوف عند كل صغيرة وكبيرة في المشهد الإعلامي الإلكتروني، ألا يستحق المولود الإعلامي الفتي خصوصا في المجال الإلكتروني أسلوبا أكثر تسامحا لتمكين الروح الإعلامية من النمو والتمدد، وهل شملت الرقابة السيبرانية بنفس الوتيرة تصريحات الإلحاديين والتافهين، المكرسين للانحلال والميوعة؟!، ورغم ما قد يدعى للسيبرانية من دور إيجابي في مكافحة الميوعة والتطرف والغلو في المشهد الإلكتروني، إلا أن تجربتها تحتاج للكثير من المراجعة، لأنها على رأي البعض شكلت فزاعة مؤثرة ضد التمدد في مجال الإعلام الإلكتروني السياسي، رغم ترك الحبل على الغارب لكثيرين أضروا بالأخلاق و التوازن القيمي.

 

وقد شاهدنا أحدهم محسوب على "الوساطة الاجتماعية" بارك قبلات بين "كوردكنات" بمناسبة عرس، لكنه لم يلبث إلا بضعة أيام في السجن، بينما يمضى صحفي أشهرا، دون ذكر أو تحرج من سجنه وجره للمحاكم مقيدا!.

 

الرقابة الفعالة على المواد الإعلامية الإلكترونية قد لا تناسب خدمة وترسيخ الطابع الديمقراطي، رغم أهمية العقاب في حدود وتوزان مدروس، إلا أن سطوة قانون الرموز والتغاضي عن اختلالات أخرى في المشهد قرأ منها المشاهد والمتابع استضعافا للحرية الإعلامية، وقد شهدت تلك المتابعات هدوءاً في الفترة الأخيرة، ولو نسبيا.

 

وعلى كل حال ربما لم يعد الإعلاميون يتمتعون بتلك الحماية والحصانة التي طالما تمتعوا بها، في الأغلب الأعم، منذ مطلع التسعينات وإلى نهاية المأمورية الأولى للرئيس الحالي محمد ولد الشيخ الغزواني، وقد أصبح دخول صحفي السجن ممكنا بحجة مخالفة قانون الرموز أو التورط في بثوث يراها المعنيون غير منسجمة مع القانون، والرقابة مهمة لكن دون مغالاة في التضييق على الحريات التي شهدت ازدهارا ما قبل ظهور قانون الرموز و السيبرنيات، فكيف نجمع بين الحرية والالتزام، لنحقق المطلوب من الحريات التحليلية والاستقصائية دون ترويج للميوعة والتفاهات؟!.

 

ورغم الصراع المدعى بين أنصار الطابع الديمقراطي المدعوم دستوريا وحكوميا، ولو علنيا، وبين سدنة الطابع الشمولي والبوليسي، إلا أن المؤشرات تدل بقوة على إمكانية عودة الإعلام الحر لسابق عهده من التمكن والحصانة والتأثير، ولعلها مجرد مرحلة جرب فيها البعض محاولات ضعيفة لحجب شمس الحقيقة، وتحصين أنفسهم بترسانة قانونية مستحدثة لا تتفق مع الأصول والمبادئ.

 

كل هذه المساءلات مع ضعف المساءلات الموجهة لبارونات الفساد وأكلة المال العام، فقلما يعاقبون ويسجنون، رغم الجهود الرقابية وإصدار تقارير تدين بعضهم، ورغم ظهور هيئات باسم مكافحة الفساد، من حين لآخر، وأهمية ما يرصد لها من أموال!.

 

فمتى تتقارب أوجه المساءلة والمتابعة بين مجرد الكلام والتهام مليارات الأوقية من ممتلكات هذا الشعب المسكين المغلوب على أمره؟!.