التاه أحمد يكتب تحديات مهنية الصحافة: امام تفاهة التواصل الإجتماعي

أحد, 10/18/2026 - 18:19

في زمن السوشيال ميديا، أصبح السبق في إثارة الجدل أهم من السبق في نقل الحقيقة، والمشاهدات أغلى من المصداقية، والعناوين الصادمة تتقدم على التحقيقات الرصينة.
هكذا تراجعت المهنية الصحفية أمام موجة من التفاهة، حيث صار البعض يبحث عما يجلب التفاعل لا عما يخدم الحقيقة، وعن الشهرة لا عن الرسالة.
فالصحافة ليست مجرد حضور أمام الكاميرا، ولا سباقاً لجمع الإعجابات، بل مسؤولية أخلاقية ومهنية، ورسالة قوامها الصدق والتحري واحترام عقول الناس.
وحين تصبح التفاهة معياراً للنجاح، لا نخسر صحافة جادة فحسب، بل نخسر ثقة المجتمع في الكلمة والإعلام، ان جيل التوصل الإجتماعي لم يتعدَّ فقط على أخلاق المجتمع وعاداته ، ومعتقداته، بل تجاوز ذلك إلى انتهاج أساليب لغوية ركيكة ، فانتشرت الأخطاء اللغوية والإملائية والتركيبية ، وتعايش الناس مع لغة جديدة لايعرف مستخدموها قواعد كتابة التاء المربوطة، ولا قواعد كتابة الهمز . ولا يميزون من بين المفعول والفاعل ولا النعت والمنعوت …

لقد عرفت صحافة التسعينات وفي زمن المادة ١١ من قانون حرية الصحافة، جيلاً آمن بالصحافة كرسالة نبيلة، ووسيلة راقية في توعية الشعوب ، فلم تعرف وقتها خدشاً للحياء ، ولا تسمية لشريحة ، لا تسمية لجهة من الجهات، فكانت بذلك سدّاً منيعاً ضد التفرقة وصخرة تتكسر عليها طموحات دعاة التفرقة والعنصرية ، كما ساهمت في خلق جيل ، يؤمن بأن الأخلاق هي أساس الرسالة الإعلامية، فكان ينتقد ، دون النزول إلى فُحش الكلام، ويميز بين الخبر والتحليل، منطلقاً من القاعدة الذهبية، الخبر مقدس والتحليل حرٌّ، فأستطاع بذلك توجيه المجتمع والدولة ، فسادت قناعة عامة ، ان الحرية يمكن ان تنفع الناس دون أضرار جانبية، بشرط ان تكون حرية مسؤلة، يحترم فيها المتخالفون حرية رأي كل منهم، تأسيّاً بمقولة الإمام الشافعي رحمه الله " رأيي صوابٌ يحتمل الخطأ ورأي غيري خطأ يحتمل الصواب" ، قبل ان ننتقل إلى هرج المهرجين ، فاختلط الحامل بالنابل ، فأصبح المؤثر أقوى في المجتمع من العالم العارف، مما سيؤدي حتماً إلى انهيار اخلاقي غير مسبوق، فهل تدرك النخب خطورة الموقف.