هل تضع هاتفك بجوار السرير أثناء النوم؟ 5 مخاطر تستحق الانتباه

ثلاثاء, 10/20/2026 - 11:04

أصبح الهاتف المحمول جزءاً أساسياً من الروتين اليومي لدى كثيرين، إذ يحرص البعض على تفقد الرسائل ومواقع التواصل الاجتماعي قبل النوم مباشرة، ثم يعودون إليه فور الاستيقاظ. ونتيجة لذلك، يفضل كثيرون إبقاء الهاتف بجوار السرير طوال الليل، بينما يتركونه متصلاً بالشاحن حتى الصباح.

لكن هذه العادة قد تؤثر في جودة النوم والصحة النفسية، فضلاً عن أنها قد تشكل خطراً على السلامة عند شحن الهاتف في أماكن غير مناسبة. ووفقاً لما أورده موقع «أونلي ماي هيلث»، هناك مجموعة من المخاطر التي تستحق الانتباه عند استخدام الهاتف خلال ساعات الليل.

1. الضوء الأزرق قد يؤخر النوم ويؤثر في الساعة البيولوجية

 

يُعد التعرض لضوء الشاشات في المساء من العوامل التي قد تؤثر في الاستعداد للنوم، إذ يمكن للضوء الأزرق الصادر عن الهواتف أن يتداخل مع الساعة البيولوجية، وهي النظام الداخلي الذي ينظم دورة النوم والاستيقاظ.

وقد يؤدي التعرض للضوء في وقت متأخر إلى الحد من إفراز هرمون الميلاتونين، الذي يساعد الجسم على الاستعداد للنوم، مع اختلاف التأثير بحسب شدة الضوء ومدة التعرض له وتوقيته.

ولا يقتصر الأمر على الإضاءة وحدها، فمشاهدة مقاطع الفيديو ومتابعة مواقع التواصل الاجتماعي والرد على الرسائل قد تبقي الدماغ في حالة من النشاط، ما يؤخر الشعور بالنعاس ويجعل الانتقال إلى النوم أكثر صعوبة.

وللحد من هذه التأثيرات، يُنصح بتقليل استخدام الهاتف قبل موعد النوم، وخفض إضاءة الشاشة عند الحاجة إلى استخدامه مساءً.

2. الإشعارات والمكالمات قد تحرمك من النوم المتواصل

قد يؤدي إبقاء الهاتف بجوار الوسادة إلى التعرض المتكرر للأصوات والاهتزازات الناتجة عن الإشعارات والمكالمات، حتى عندما لا يستخدمه الشخص بصورة مباشرة.

وقد تتسبب هذه التنبيهات في إيقاظ النائم أو إزعاجه، ما يؤثر في استمرارية النوم وجودته، ويزيد احتمال الاستيقاظ مع الشعور بالتعب أو ضعف التركيز خلال النهار.

كما أن وجود الهاتف في متناول اليد قد يشجع على تفقد الرسائل فور الاستيقاظ ليلاً، الأمر الذي قد يجعل العودة إلى النوم أكثر صعوبة، خصوصاً إذا تحول هذا السلوك إلى عادة متكررة.

ويمكن تقليل هذه المقاطعات من خلال تفعيل وضع عدم الإزعاج، وإيقاف الإشعارات غير الضرورية، ووضع الهاتف بعيداً عن السرير.

3. هل توجد علاقة بين إشعاعات الهاتف والإصابة بالسرطان؟

تثير مسألة تأثير إشعاعات الهواتف المحمولة في الصحة اهتماماً مستمراً، خصوصاً مع الاعتماد المتزايد على هذه الأجهزة. فالهواتف تصدر موجات من الترددات الراديوية، وهي نوع من الإشعاع الكهرومغناطيسي غير المؤين.

وقد صنفت الوكالة الدولية لأبحاث السرطان هذه الموجات ضمن الفئة التي تعني أنها «ربما تكون مسرطنة للبشر»، وهو تصنيف يشير إلى وجود احتمال يستدعي البحث، ولا يعني إثبات أن استخدام الهاتف يسبب السرطان.

وفي المقابل، لم تجد دراسة مستقبلية واسعة نُشرت عام 2024 زيادة في خطر الإصابة بأورام الدماغ لدى الأشخاص الذين سجلوا أعلى معدلات تراكمية للمكالمات عبر الهاتف المحمول، مقارنة بأصحاب معدلات الاستخدام الأقل.

وبوجه عام، لم تثبت الأدلة العلمية المتاحة وجود علاقة سببية مؤكدة بين استخدام الهواتف المحمولة والإصابة بالسرطان، فيما تستمر الأبحاث لتقييم الآثار المحتملة للتعرض طويل الأمد.

ويمكن لمن يرغب في تقليل تعرضه للموجات الراديوية إبعاد الهاتف عن رأسه وجسمه خلال فترات عدم الاستخدام، مع العلم أن وضع الهاتف بعيداً عن السرير لا يُعد إجراءً مثبتاً للوقاية من السرطان.

4. شحن الهاتف تحت الوسادة قد يؤدي إلى ارتفاع حرارته أو نشوب حريق

على خلاف المخاوف التي لا تزال قيد البحث العلمي، فإن مخاطر شحن الهاتف في ظروف غير آمنة تمثل جانباً عملياً ينبغي التعامل معه بجدية.

فقد يؤدي وضع الهاتف المتصل بالشاحن تحت الوسادة أو البطانية أو المرتبة إلى احتباس الحرارة، ما يمنع تبديدها بصورة طبيعية ويرفع درجة حرارة الجهاز والبطارية.

ويزداد الخطر عند استخدام شاحن غير مناسب أو كابل تالف، أو عندما تكون البطارية متضررة. وفي ظروف معينة، قد يؤدي ارتفاع الحرارة إلى تلف الجهاز أو نشوب حريق.

ولتجنب هذه المخاطر، يُنصح بشحن الهاتف على سطح صلب وجاف وجيد التهوية، بعيداً عن الفراش والأقمشة القابلة للاشتعال، واستخدام شاحن وكابل مناسبين للجهاز. كما ينبغي عدم شحن هاتف تظهر عليه علامات تلف البطارية أو الانتفاخ.

5. استخدام الهاتف ليلاً قد يزيد التوتر ويؤثر في الصحة النفسية

لا تتوقف آثار استخدام الهاتف قبل النوم عند اضطراب مواعيد الراحة، بل قد تمتد إلى الحالة النفسية، خاصة لدى الأشخاص الذين يجدون صعوبة في الابتعاد عن الأخبار ومواقع التواصل الاجتماعي ورسائل العمل.

فمتابعة الأخبار المزعجة أو قراءة الرسائل التي تتطلب رداً فورياً قد تبقي الذهن منشغلاً بمشكلات اليوم، وتجعل الاسترخاء قبل النوم أكثر صعوبة.

كذلك، قد تؤدي المقارنات الاجتماعية المستمرة عبر الإنترنت إلى زيادة مشاعر الضغط أو عدم الرضا لدى بعض المستخدمين، فيما يسهم استمرار التواصل المرتبط بالعمل خارج ساعات الدوام في إضعاف الحدود بين الحياة المهنية والشخصية.

ومع تكرار هذه السلوكيات، قد تتداخل الضغوط النفسية مع اضطرابات النوم، فتتكون دائرة من التوتر وقلة الراحة وصعوبة التركيز خلال النهار.

ومن المفيد تخصيص فترة هادئة قبل النوم بعيداً عن الأخبار ورسائل العمل، واستبدال تصفح الهاتف بأنشطة تساعد على الاسترخاء، مثل القراءة أو الاستماع إلى محتوى هادئ.

كيف تجعل هاتفك أقل تأثيراً في نومك؟

لا يتطلب تقليل المخاطر التخلي عن الهاتف المحمول، بل يمكن البدء بتغييرات بسيطة في طريقة استخدامه خلال الليل، أبرزها:

تجنب استخدام الشاشة خلال الفترة التي تسبق النوم، قدر الإمكان.

تفعيل وضع عدم الإزعاج لإيقاف التنبيهات غير الضرورية.

وضع الهاتف على طاولة بعيدة عن السرير بدلاً من وضعه تحت الوسادة أو بجوار الرأس مباشرة.

عدم شحن الهاتف فوق الفراش أو تحت الأغطية، واستخدام شاحن وكابل سليمين ومناسبين للجهاز.

تخصيص وقت للاسترخاء قبل النوم بعيداً عن الأخبار ومواقع التواصل الاجتماعي ورسائل العمل.

في النهاية، لا ترتبط مخاطر الهاتف ليلاً بسبب واحد، بل تتفاوت بين تأثير استخدام الشاشة في النوم، والانقطاعات الناتجة عن الإشعارات، والمخاطر المباشرة المرتبطة بالشحن غير الآمن. ويمكن لتعديل بعض العادات اليومية أن يساعد على تحسين جودة النوم وتعزيز السلامة، من دون الحاجة إلى الاستغناء عن الهاتف.