
معارك حامية الوطيس، خاضها الثنائي؛ البرتغالي كريستيانو رونالدو والفرنسي كريم بنزيما، داخل الملعب، منذ أن وضعا قدميهما في دوري روشن السعودي في عام 2023.
واحدة من تلك المعارك كانت ستحدث، اليوم الجمعة، حين يستضيف النصر نظيره الاتحاد، على ملعب الأول بارك، في الجولة الحادية والعشرين من دوري روشن السعودي.
غير أن هذه المعركة لن تحدث هذه المرة، بعد أن تخلى بنزيما عن قميص الاتحاد، وقرر طواعيةً الانتقال إلى الغريم التقليدي الهلال.
"خيانة" بنزيما
في عُرف كرة القدم، يُعرف ما فعله بنزيما، بالانتقال من نادٍ إلى غريمه التقليدي بشكل مباشر، باسم الخيانة، وهو المُصطلح الذي تصالحت عليه الجماهير لمثل تلك الحالة، مهما اختلفت في أمور أخرى.
بنزيما نفسه لن يرى الأمور بتلك النظرة، فهو يرى أنه تلقى عرضًا مهينًا من اتحاد جدة، لتجديد عقده الذي كان ينتهي بنهاية الموسم الحالي، حيث اقتصر على حصوله على حقوق الصورة فقط، بحسب تقارير صحفية.
المهاجم الفرنسي وجد نفسه مُخيرًا بين اللعب مقابل الحصول على حقوق الصورة فقط، أو أن يكون بلا نادٍ بعد أقل من نصف موسم، في نفس الوقت الذي كان الهلال يطرق فيه بابه.
غير أن الجمهور لن يتقبل أبدًا هذا الأمر، فلن ينسى أنه هتف باسم بنزيما، وحارب من أجله، وأعلى اسمه وقيمته، قبل أن يقرر اللاعب أن يتناسى كل ذلك، وأن يذهب إلى الغريم التقليدي.
وترى الجماهير أن بنزيما كان بإمكانه الرحيل إلى أحد الدوريات الأوروبية، دون اختيار الهلال تحديدًا للانتقال إليه، في ظل تلك الحالة من الندية التاريخية التي تجمع بين الناديين.
إعلان
طعنة مدريد
غير أن جماهير الاتحاد لم تكن أول من طعنها كريم بنزيما في ظهرها، فقد سبق وأن فعل الأمر نفسه في عام 2023، عندما ترك ريال مدريد من أجل الانتقال إلى الفريق الجداوي.
في هذا الصيف الساخن، كان ريال مدريد قد توصل لاتفاق فعلي مع بنزيما على تجديد عقده لموسم إضافي، وكانت كل الأمور شبه محسومة.
لكن في الأيام الأخيرة، أثيرت العديد من الشائعات حول انتقال المهاجم الفرنسي إلى الدوري السعودي، لكن رده كان دومًا قاطعًا، بأن هذه الأنباء مجرد شائعات على الإنترنت، ولا علاقة لها بالواقع.
وبشكل مفاجئ، ورغم كل تلك التأكيدات، أعلن ريال مدريد رحيل بنزيما عن صفوفه، بعدما اتصل المهاجم الفرنسي بفلورنتينو بيريز، رئيس النادي، لمطالبته بالتراجع عن قرار التجديد، قبل إبلاغه بالرحيل.
استجاب بيريز لرغبة بنزيما، وتقبلت جماهير ريال مدريد الفكرة، لكنها لم تنسَ أن واحدًا من هدافي النادي التاريخيين قرر الرحيل من أجل الحصول على عرض مالي أكبر.
تلميذ رونالدو
في الواقع، فإن بنزيما فعل نفس الذي فعله رونالدو قبل 5 سنوات من ذلك التاريخ، عندما قرر الرحيل عن ريال مدريد والانتقال إلى يوفنتوس في عام 2018، غير أن ذلك لم يكن بسبب المال.
رونالدو كان غاضبًا من إدارة ريال مدريد، بسبب بعض الخلافات على تجديد عقده، بالإضافة إلى أنه لم يشعر أن النادي يدعمه بالقدر الكافي، لذا قرر إنهاء رحلة تاريخية استمرت على مدار 9 سنوات.
وبعد 3 سنوات مع يوفنتوس، قرر رونالدو فعل الأمر نفسه، حيث أصر على الرحيل في عام 2021، بعدما بدأ الفريق مرحلة من التراجع، في ظل عدم وجود أي استقرار فني.
بعد ذلك، كان موسم ونصف كفيلًا بأن يرحل رونالدو عن ناديه مانشستر يونايتد بأسوأ طريقة ممكنة، بعدما أدلى بتصريحات قوية ضد مجلس إدارة مانشستر يونايتد ومديره الفني إيريك تين هاج.
وانتهت الخلافات التي استمرت على مدار عدة أشهر، بفسخ عقد كريستيانو رونالدو مع مانشستر يونايتد، قبل الانتقال إلى نادي النصر بشكل مجاني في صفقة انتقال حر.
إعلان
مكالمة فيرجسون
صحيح أن رونالدو دخل مع الأندية التي لعب لها في أزمات متعددة، لكنه أبدًا لم يقع فيما وقع فيه بنزيما، بارتداء قميص الغريم التقليدي للفريق الذي كان يلعب فيه، ولو أنه كان قريبًا من ذلك.
في 2021، عندما رحل رونالدو عن يوفنتوس، كانت وجهته الأقرب هي نادي مانشستر سيتي، الجار والغريم التقليدي لفريق مانشستر يونايتد الذي لعب له على مدار 6 سنوات قبل الانتقال إلى ريال مدريد.
ورغم أن المفاوضات كانت متقدمة للغاية، وكل الأمور كانت شبه محسومة، فإن مكالمة هاتفية من مدربه السابق؛ الاسكتلندي أليكس فيرجسون، أقنعته بتغيير وجهته إلى ملعب أولد ترافورد.
ورغم أن المكالمة استمرت 20 ثانية فقط، بحسب تقارير صحفية، فإنها أنقذت رونالدو من ارتداء قميص الغريم التقليدي الأول والتاريخي لفريق مانشستر يونايتد.
حلم المونديال
بعد موسمين ونصف في الدوري السعودي، تحولت كل أحلام رونالدو إلى كوابيس، فالفريق الذي يلعب له؛ النصر، لم يحقق أي لقب رسمي، في الوقت الذي حقق فيه جميع المنافسين الكبار لقبًا واحدًا على الأقل.
ولاحت أمام رونالدو فرصة الرحيل عن النصر، في صيف العام الماضي، بعد نهاية عقده الذي لم يكن قد جدده بعد، لا سيما في ظل حالة التخبط الإداري الواضحة التي يعاني منها النادي.
رونالدو لم يكن سيرحل لأي فريق، بل إلى الجار والغريم التقليدي الهلال، البطل المحلي الأول، والذي كان يستعد للمشاركة في كأس العالم للأندية 2025، التي كان يحمل النجم البرتغالي لقب الهداف التاريخي فيها.
ورغم تلك المغريات، فقد رفض رونالدو السير على خطى بنزيما، وفضل تجديد عقده مع النصر لفترة إضافية، ليحمي اسمه من أن يكون بين النجوم الذين سقطوا في بئر "الخيانة" بأعين الجماهير.
.jpg)












