
اختتمت اليوم زيارة التفقد والاطلاع التي قام بها فخامة رئيس الجمهورية محمد ولد الشيخ الغزواني إلى ولاية كوركول؛ وجاب خلالها عواصم مقاطعات الولاية الخمس؛ وسط استقبال شعبي حار؛ عكس تعلق الساكنة بقيادة البلاد؛ واعترافها بما تحقق من مكاسب تنموية كبيرة.
استهل فخامة رئيس الجمهورية زيارته من كيهيدي بالدعوة لتعزبز الوحدة الوطنية والتسامي على الجراح، في بادرة طيبة من رئيس دولة، هو بمثابة الأب الناصح الأمين، لشعب متلهف للاستماع إليه والانصات لتوجيهاته.
***
كان صاحب الفخامة يعرف خصوصية المكان في الذاكرة الجمعية للوطن، فكيهيدي التي عرفت معارك ضارية ضد الاستعمار 1886مع بدايات التوغل الفرنسي في غرب إفريقيا، هي نفسها كيهيدي التي شهدت محطات فاصلة وسجلت صفحات مضيئة في تاريخ الوطن الحديث، وإنْ مرت بها أيام عصيبة كغيرها من مدن البلاد؛ إبان محاولات الوقيعة بين أبناء الوطن الواحد، لتشويه وجه اللوحة الجميلة التي تمثلها المنطقة بساكنها؛ مختزلة تاريخ شعب؛ وهوية وطن، فكانت صخرة صماء عليها تحطمت كل المؤامرت والدسائس التي حيكت بعناية في غرف سوداء.
***
يقول رئيس الجمهورية "إن قوة الشعوب تقاس بقدرتها على الاعتراف بتاريخها، كل تاريخها، وبشجاعتها في تجاوز لحظاته العصيبة، للاستمرار في تعزيز وتقوية العيش المشترك. فكم من شعب عاش مآس عميقة وفظائع لا توصف ثم تسامى، وتجاوز، واستمر في البناء والتقدم والنماء. فلا أمل لشعب رضي أن يظل أسيرا للحظة معينة من تاريخه، مهما كانت مؤلمة".
هي دعوة صادقة لتجاوز سلبيات الماضي، والتعالي على الجراح، ونبذ الضغائن، سبيلا للنهوض بالوطن وتعزيز رباط المواطنة.
كان خطاب كيهدي صريحا، نابعا من حرص فخامته على هذا البلد أرضا وشعبا، حاضرا ومستقبلا، فكان له بالغ الأثر في النفوس، التي أبت إلا أن تكون حاضرة بكل فئاتها أمام رئيس الجمهورية وهو ينثر درر النصائح والتوجيهات واحدة بعد أخرى؛ ويستعرض بالأرقام المكاسب والمنجزات التي تحققت في الولاية خلال السنوات الست الأخيرة.
***
وما بين كيهدي ومونكل (آخر محطات الزيارة) عُقدت لقاءات مفتوحة مع الساكنة؛ تناولت قضايا التعليم والشباب والتنمية والزراعة والملكية العقارية... إلخ قبل أن تنتهي الزيارة في محطة مونكل بتوجيه رسالة مفتوحة لدعاة الفرقة والمتطرفين، الذين يستغلون أجواء الحرية لبث السموم وإذكاء النعرات، وهنا يشدد رئيس الجمهورية على أنه سيكون بالمرصاد لأي استغلال سيئ لجو الانفتاح والتهدئة، مؤكدا أن ما لا يتحقق بالنقاش والحوار وتبادل الآراء لن يتحقق بوسائل أخرى.
وهي رسالة حازمةٌ وصلت لوجهتها مباشرة ودون وسيط.
زيارة ولاية كوركول فضلا طابعها الاتصالي؛ كشفت عن حضور الدولة القوي بقطاعاتها المختلفة في الولاية؛ وهو ما عكسته تشكلة الوفد الوزاري المرافق الذي ضم اغلب القطاعات الخدمية والتنموية؛ وجسدته ردود الوزراء المعنيين في اجتماعات الأطر المسائية؛ وعروضهم الفنية لتدخلات قطاعاتهم في مختلف مقاطعات الولاية.
***
كانت محطة جديدة في مسار التواصل والاتصال بين القيادة والشعب؛ مكنت رئيس الجمهورية من الاطلاع ميدانيا على الواقع لتقييم المنجز؛ والعمل على استكمال النواقص؛ فضلا عن الاستماع للسكان بشكل مباشر في كل محطة.
وخلصتْ رسالته التي بعثها من كيهيدي وتردد صداها في كل شبر من الوطن إلى أن "وحدتنا الوطنية هي ما يحمي الأمن والاستقرار، وهي حصننا الحصين أمام كل التحديات، وأساس استقرارنا السياسي والاجتماعي، والشرط الأول لتنميتنا وازدهارنا"
قبل أن يؤكد أن: "ما يجمعنا أعمق وأقوى بكثير مما قد نختلف حوله، فاختلافنا هو، في الغالب، اختلاف في الرأي، لا في الهدف، فكلنا نريد موريتانيا موحدة، مستقرة، ومتقدمة، يسودها العدل والحرية والمساواة".
نتمنى أن يستوعب الموريتانيون دروس الماضي؛ وأن يعوا حجم التحديات؛ ويقفوا خلف فخامة رئيس الجمهورية وهو يعبر بهم بأمان وهدوء محيطا إقليميا ودوليا؛ موجه كالجبال؛ وريحه عاتية؛ وتحديات البقاء فيه تتعاظم.
سيدي محمد ولد ابه
.jpg)












