موريتانيا: زعيم المعارضة ينتقد أوضاع معيشة السكان ويؤكد استعداد حزبه للمشاركة في حوار جاد ويعرب عن قلقه من تدفق المهاجرين

أربعاء, 03/19/2025 - 01:09

 الحوار السياسي المرتقب، والحالة المعيشة الصعبة للسكان، وقضية تدفق المهاجرين إلى الأراضي الموريتانية؛ موضوعات عدة من أخرى تناولها حمادي ولد سيدي المختار، رئيس حزب التجمع الوطني للإصلاح والتنمية (محسوب على الإسلاميين)، وزعيم المعارضة الموريتانية، الثلاثاء في اللقاء السنوي الذي ينظمه حزب التجمع مع الصحافة.

ودعا ولد سيدي المختار الذي يقود أقوى حزب سياسي معارض في موريتانيا «إلى تنظيم حوار جاد وحقيقي يقود لحلول حاسمة لما يواجهه البلد من مشاكل ومخاطر، وإلى تقوية الجبهة الداخلية، وتمتين الوحدة الوطنية».
وحذر حمادي سيدي المختار، من «المخاطر التي تواجه موريتانيا الموجودة في بيئة إقليمية تمر بموجة من الانقلابات»، مؤكدًا أن الوضع يستدعي يقظة وطنية وتعزيزا للاستقرار الداخلي».
وأكّد ولد سيدي المختار في تناوله لمسألة الحوار السياسي الذي بدأ الرئيس الغزواني التحضير له، على «ضرورة أن يضمن هذا الحوار وجود مقاربات جادة لوضع الملفات الكبرى للدولة والمجتمع على طاولة نقاش وطني يسعى بجد إلى حل إشكالات هذه الملفات، من خلال دفع المشاركة السياسية ونقلها إلى مستوى جدي وحقيقي».
وأكد ولد سيدي المختار، «ضرورة القيام بإصلاح انتخابي شامل، والتعاطي مع ملف المسألة الوطنية بمواضيعها الثلاثة: الإرث الإنساني، والرق ومخلفاته، وموضوع الهوية والتعايش، بما يضمن حل جميع هذه الإشكالات وفق مقاربات مؤسسة على المصلحة الوطنية ونيل الحقوق، وتحقيق العدالة والوحدة، وبوسطية ومسامحات وببعدٍ عن روح الانتقام وتأجيج الكراهية وروح التفرقة».
وذكر ولد سيدي المختار، أن حزب التجمع عبّر في أكثر من مناسبة عن اقتناعه بأن هذا الحوار «لن يحقق مبتغاه دون الاتفاق على جهة إشراف ذات مصداقية، تضمن الشراكة والفاعلية والإيجابية في التعاطي، وتقر جدول أعمال يكون محل إجماع، بالإضافة لوضع ضمانات لمتابعة التنفيذ، وإلا تحول الحوار لعملية شكلية تزيد الهوة بين القوى السياسية».
وأكد ولد سيدي المختار، أن حزب التجمع لن يكون طرفاً في حوار شكلي، داعياً قوى المعارضة إلى الوحدة والوقوف وراء مشروع موحد للمعارضة الموريتانية يسعى لإصلاح سياسي حقيقي، وإلى تطوير الديموقراطية وتحقيق مداخل صحيحة للعملية التنموية، وتمتين الوحدة الوطنية.
وشدد ولد سيدي المختار، التأكيد على أنه «لا محيد للمعارضة الموريتانية عن التنسيق المحكم، وأنه لا بد من اتفاقها على غالبية الموضوعات المطروحة»، مردفاً «أن المعارضة لن تترك النظام يستخدم أسلوب فرّق تسد».
وشدد ولد سيدي المختار على «ضرورة إطلاق حوار سياسي شامل لا يقصي أحدًا ولا يستثني أي موضوع، بهدف مناقشة القضايا الكبرى التي تواجه البلاد، بما في ذلك الإرث الإنساني ومخلفات الرق، وقضايا الهوية، داعيًا إلى إيجاد حلول جذرية لهذه الملفات. وشدد ولد سيدي المختار على تطبيق مخرجات الحوار حتى لا تبقى حبراً على ورق، داعياً المعارضة إلى «التسامي عن الخلافات البينية في القضايا الكبرى وتوحيد موقفها من الحوار». وقال إنه أكد للرئيس الموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني خلال لقائه بمجلس الإشراف على مؤسسة المعارضة، إنهم ليسوا مستعدين للمشاركة في تنظيم حوار سياسي شكلي بدون نتائج.
وأضاف أن المجلس أكد للرئيس أن الموريتانيين تعبوا من الحوارات التي لا تتمخض عن شيء ومن الحوارات التي تتمخض عن نتائج محدودة؛ وأنهم ينتظرون حواراً حقيقياً.
وأشار إلى أن مجلس المعارضة طلب من الرئيس ضمانات تطمئن الطيف السياسي بأن الحوار سيكون مختلفاً عن سابقيه، مؤكداً أنهم «سيستجيبون للحوار، لكن بحذر».
وأضاف أن جدية النظام في الحوار ستضح حين يتم إشراك المعارضة في اللجنة المشرفة على تنظيمه، مؤكداً أن جميع الخطوات التي قام بها الرئيس الغزواني حتى الآن بخصوص الحوار تعبر عن إرادة جادة في تنظيم حوار شامل، لا يقصي أحداً ولا يستثني موضوعاً.
وبخصوص تكليف موسى فال بتنسيق الحوار، قال ولد سيدي المختار: «إن قيادة حزب التجمع ستلتقي صباح الأربعاء بمنسق الحوار لمناقشة ملفاته وآليات تنظيمه».
وفي تناوله لملف الهجرة وتدفق المهاجرين، دعا حمادي سيدي المختار، رئيس حزب التجمع الوطني للإصلاح والتنمية، إلى إنفاذ القانون بما يحمي البلد من الفوضى والتسيب، مؤكداً «انزعاج حزبه من حالة التهويل ومن مسلكيات رفض مهاجري البلدان الشقيقة، والنظر إليهم باعتبارهم خطراً على المجتمع والأمن والمستقبل».
وقال إن جهات أجنبية تحدثت عن وجود 500 ألف مهاجر؛ ولا معنى لتحويل البلد إلى حارس يقوم بدور الوكيل عن بلدان الشمال في إدارة أزمة الهجرة غير النظامية إلى بلدانها».
ودعا ولد سيدي المختار، إلى مراعاة المعاملة بالمثل، وتطبيق الاتفاقات المشتركة مع دول الجوار في الجنوب، مذكراً بطبيعة العلاقات مع هذه الدول، وبمستوى التداخل الشعبي، وبوجود جاليات موريتانية معتبرة فيها.
وتطرق رئيس حزب التجمع للوضع الاقتصادي والاجتماعي الداخلي في موريتانيا ووصفه بـ «الوضع المتردي»، مشيراً إلى أن «المواطن الموريتاني يعيش أوضاعًا مأساوية حيث مجموعات واسعة من المواطنين عاجزة عن توفير لقمة عيشها، مع ارتفاع معدلات الفقر، وتفاقم مشاكل المياه والكهرباء، ورداءة الخدمات الصحية والتعليمية».
وانتقد السياسات الحكومية في جميع المجالات، معتبراً أن النظام عاجز عن وقف الفساد وعن معالجة أسبابه الجوهرية.

عبد الله مولود

نواكشوط –»القدس العربي»